اسد حيدر
118
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
نجانب جانبتم وما أنتم وأهل العراق إلا كما قال نابغة بني جعدة : وإن تداعيهم حظهم * ولم ترزقوه ولم تكذب كقول اليهود قتلنا المسيح * ولم يقتلوه ولم يصلب وأنزل أهل الشام بيوت أهل الكوفة . يقول ابن الأثير : وهو أول من أنزل الجند في بيوت غيرهم وهو إلى الآن لا سيما في بلاد العجم ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة . وقيل أحصي من قتله الحجاج صبرا فكانوا مائة ألف وعشرين ألفا . وروي أن الحجاج مر بخالد بن يزيد بن معاوية هو يخطر في مشيته ، فقال رجل لخالد : من هذا ؟ قال خالد بخ بخ ، هذا عمرو بن العاص ، فسمعهما الحجاج فرد عليهما بكلام منه : أنا الذي ضربت بسيفي هذا مائة ألف كلهم يشهد أن أباك كان يشرب الخمر ويضمر الكفر « 1 » . وسئل الحسن البصري عن عبد الملك بن مروان ؟ فقال : ما أقول في رجل الحجاج سيئة من سيئاته « 2 » . ويقول ابن الأثير وهو يصف خوف عبد الملك من الموت وهو في ساعاته الأخيرة : « ويحق لعبد الملك أن يحذر هذا الحذر ويخاف فإن من يكن الحجاج بعض سيئاته يعلم على أي شيء يقدم عليه » . وكان عبد الملك يشجع الحجاج ويشد أزره ، ولا يسمع عليه أي شكاية ولا يرق لأي استغاثة ، ولما أدركه الموت أوصى ولي عهده الوليد برعاية الحجاج وإكرامه « 3 » وكيف لا يوصيه برجل كان من رأيه أن عبد الملك أفضل من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ولا عجب من الحجاج بل العجب ممن يطلب له المعاذير ويحاول أن يوفق بين أعماله القبيحة وبين الدين ، ويريد أن يدخله الجنة رغم الحواجز ، وليس ببعيد عن التعصب والعاطفة حصول هذا وأمثاله ، ونستطيع أن نعرف نفسية عبد الملك وما هو فيه من جرأة على سفك الدماء ، في ولايته للحجاج وتوليته أمور المسلمين مع علمه بجوره
--> ( 1 ) ابن الأثير ج 4 ص 282 وابن عبد ربه ج 3 ص 242 . ( 2 ) تاريخ أبي الفداء ج 1 ص 209 . ( 3 ) السيوطي ص 85 .